الشيخ السبحاني
237
بحوث في الملل والنحل
ولو صحّ عتابه لكان قبل سنة 36 ، وهذا يستلزم أن تكون للحسن حلقة بحث في أوان البلوغ ، وهو بعيد ، مع وجود وجوه الصحابة وأكابر التابعين في الكوفة . ثمّ لو صحّت الرواية لما صحّ أن يكون عامر بن عبد اللّه ، المؤسّس الأوّل لمذهب الاعتزال وإن استعمل في حقّه كلمة الاعتزال ، لأنّ كلمة الاعتزال في تلك العصور كانت رمزاً للتخلّف عن الفكرة السائدة في المجتمع ، فمن خالف الفكرة وانحاز عنها ، أُطلق على فعله الاعتزال وعلى نفسه المعتزل ، ازدراءً به ، وتلك الكلمة بمنزلة الرجعية في أعصارنا هذه ، وما جاء في تلك الروايات إشارة إلى أنّ هؤلاء اعتزلوا عن السياسة السائدة على المجتمع كما في اعتزال سعد بن أبي وقّاص ونظائره . أو اعتزال جماعة عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أو عن الفكرة الدينيّة كما في الرواية الثالثة . والحقّ في التسمية ما نذكره في القول الرابع وقد تواتر نقله . 4 - اعتزال واصل عن مجلس الحسن البصري قد عرفت أنّ حكم مرتكب الكبيرة قد أوجد ضجّة كبيرة في الأوساط الإسلاميّة في عصر عليّ عليه السلام وبعده ، حيث عدّ الخوارج مرتكب الكبيرة كافراً ، كما عدّه غيرهم مؤمناً فاسقاً ، وعدّت المرجئة من شهد بالتوحيد والرسالة لساناً أو جناناً مؤمناً . وقد أخذت المسألة لنفسها مجالًا خاصّاً للبحث عدّة قرون . وكان للمسألة في زمن الحسن البصري دويّ خاصّ .